أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

91

شرح مقامات الحريري

منظري ، ثم كشف لها وأراها مثل ذراع البكر ، فكشفت له عن مثل سنام البعير ، فتسنّمها ، وقال : [ السريع ] أدخلت فيها كذراع البكر * مدملج الرأس شديد الأسر زاد على شبر ونصف شبر * كأنما أولجته في جمر وسمع بشار كلام امرأة ، فأحبّها وأرسل لها أن تواصله ، وألحّ عليها ، فقالت لرسوله ؛ أي معنى له فيّ أولي فيه ، وهو أعمى لا يراني ، فيعرف جمالي ، وهو قبيح الوجه لا حظّ لي فيه ! فليت شعري لأيّ شيء يطلب وصال مثلي ! فأدّى إليه الرسول كلامها ، فقال عد إليها فقل لها : [ الكامل ] أيري له فضل على آيارهم * وإذا أشطّ سجدن غير أوابي « 1 » تلقاه بعد ثلاث عشرة قائما * نظر المؤذن شكّ يوم سحاب وكأنّ هامة رأسه بطّيخة * حملت إلى ملك بدجلة جابي وعشق امرأة وتردّد رسوله إليها حتى أبرمها ، فشكته إلى زوجها ، فقال : أجيبيه وعديه إلى هنا ، ففعلت ووجّهت له ، فجاء ولم يعرف بزوجها ، فقال لها : ما اسمك بأبي أنت وأمي ! فقالت : أمامة ، فقال : [ الكامل ] أمامة قد وصفت لنا بحسن * وإنا لا نراك فألمسينا فوضعت يده على أير زوجها ، وقد أنعظ لحسن حديثها معه ، ففزع ووثب قائما وقال : [ الوافر ] عليّ أليّة ما عشت حيّا * أمسك طائعا إلّا بعود ولا أهدي لأرض أنت فيها * سلام اللّه إلا من بعيد طلبت غنيمة فوضعت كفّي * على أير أشدّ من الحديد فخير منك من لا خير فيه * وخير من زيارتكم قعودي فقبض زوجها عليه ، وقال : هممت أن أفضحك ، فقال : كفاني فديتك ما فعلت بي ، واللّه لا أعود لمثلها أبدا . سمع الحكم بن عبدل امرأة تتمثل بقوله : [ الطويل ] وأعسر أحيانا فتشتدّ عسرتي * فأدرك ميسور الغنى ومعي عرضي فقال لها : يا أخيّة ، أتعرفين قائل هذا الكلام ؟ قالت : هو ابن عبدل ، قال : أفتعرفينه عينا ؟ فقالت : لا ، واللّه ، فقال : أنا هو ، والذي أقول : [ الطويل ]

--> ( 1 ) الأبيات في الأغاني 3 / 202 .